الحارث المحاسبي

143

الرعاية لحقوق الله

وقد يعرض للرجل الواجب في الكتاب أو في السّنّة ، وقد رخص له في تركه من أجل علة عرضت ، لا يجوز أن يأتيه من أجلها ، فيأتيه يريد بذلك أداء الواجب ، ويضيّع ما هو أولى به ، كالدار الغصب فيها وليمة أو قرابة فيدخلها بغير إذن ربّها يريد بذلك البرّ ، أو يسكنها يريد بذلك برّ القرابة ، أو الوليمة فيها المنكر ، فيأتيها إرادة قصد واجب حقّ المسلمين ، ولعله أن يتأول في ذلك : يقول لا أدع حقّا لباطل ، فيترك ما هو أولى به ، ويأتي ما كره له ، وإنما أمر بأداء الحقّ بالحق ، فأما بتضييع ما أوجب اللّه عزّ وجلّ عليه فلا يجوز له ذلك . وقد تعرض للعبد العلة التي لا يجوز أداء الفرض بمثلها لولا العذر الذي رخص له من أجله كالبول الذي يستمرّ به نزوله ، والدم أو البطن ؛ فيدع الصلاة حتى يخرج وقتها يريد بذلك أداء الفرض بالطهارة ، فيدع الفرص ويضيّعه ؛ وعلماء الأمّة مجمعة على الرخصة له بأن يتوضّأ لكل صلاة ويصلي وإن سال ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم المستحاضة بذلك « 1 » ، وكذلك فعل عمر رضي اللّه عنه ، حين طعن ؛ صلى وجرحه يثعب دما « 2 » .

--> ( 1 ) حديث أمر المستحاضة بالتوضؤ لكل صلاة ، عن عائشة ، أخرجه أحمد 6 / 42 ، 204 ، 262 ، وابن أبي شيبة في المصنف 1 / 125 ، 126 ، وأبو داود في الطهارة 1 / 80 ( 298 ) ، وابن ماجة في الطهارة 1 / 204 ( 624 ) ، والدارقطني 1 / 211 ، 212 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 102 ، والبيهقي 1 / 344 . والحديث أيضا عن أم سلمة ، أخرجه أحمد 6 / 293 ، 320 ، وابن أبي شيبة 1 / 126 ، وأبو داود في الطهارة 1 / 71 ( 284 ) ، والنسائي في الحيض 1 / 182 ، وابن ماجة في الطهارة 1 / 204 ( 623 ) ، ومالك في الطهارة ص 62 ( 105 ) ، والدارقطني 1 / 217 . وانظر في تسمية المستحاضة والأحاديث الواردة بشأنها الخبرين ( 40 ، 41 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقي . ( 2 ) أخرجه مالك في الطهارة ص 40 ( 51 ) عن ابن عمر . ومعنى يثعب : يجري ويسيل .